السيد محمد الصدر
397
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وأما أن النازل كله ( ليكون دفعيا ) أو بعضه ( ليكون تدريجيا ) ، فلم يلحظ في أصل اللغة . وما دعمه الراغب به من الكلام إنما هو بالرأي لا بحسب الأصل اللغوي . وكذلك المشهور . ولكن مع ذلك يمكن القول إن له نحوا من الظهور في ذلك ، بعد الالتفات : إلى أن اللغة المعتمدة في الكتاب والسنة ليست هي اللغة القاموسية أو الأصلية ، فقط . بل العرف أيضا له دخل فيها . والظهور العرفي وإن لم يكن له دخل في اللغة ، إلّا أن له دخلا في الفهم الاجتماعي والعام لها . وعندئذ ففي الإمكان القول إن العرف يوافق على فهم الدفعية في أنزل والتدرج في نزّل ، يعني بعضا بعد بعض . ولكن هذا يحتاج إلى صغرى وهي وجود هذا العرف في عصر الصدور والنزول . فإننا لا بد أن نحمل النص القرآني ، على ما كان عليه يوم نزوله في لغته وعرفه . وعندئذ ففي الإمكان القول : إن ما كان يومئذ متحققا في ذلك الحين هو الإنزال الأعم بدون لحاظ التدريجية والدفعية . فإن قلت : فإننا حيث نفهمها الآن يمكن أن نستصحبه استصحابا عكسيا قهقرائيا ، كما في غيره من الظهورات ، فيثبت وجوده آنئذ . قلت : ولكنه معارض باستصحاب آخر غير قهقري . لأننا نعلم أن الاستعمال قبل الإسلام كان بالمعنى المذكور في أصل اللغة . وهو مطلق النزول . ونشك أنه بعد الإسلام هل تحول إلى معنى التدريج أم لا ، فنستصحب عدم التحول . أو قل : بقاءه على معناه الأصلي . فيثبت نزول القرآن على ذلك الفهم . ولا أقل من التعارض والتساقط بين الاستصحابين فلا يثبت مراد المشهور . أو نقول : إن الاستصحاب القهقري لما كان عكس القاعدة ، فيقدم الاستصحاب الموافق للقاعدة ، وهو الآخر المخالف للمشهور في النتيجة . ونستطيع التمسك بإطلاق ما هو منزل للشمول لجميعه . فإنه لو كان